أحدث الأخبار
مقالات اليوم

ما قل.. ودل هرمنا !


بقلم: ذ. عبد المالك مرابطي

هرمنا في سبات عميق.. قلوبنا المشرقة تكاد تفقس علينا صدورنا لأننا في حلم لم ينتهي.. حلم نرى فيه اليتامى كالفراشات وقد تغطوا بالعطف و الحنان، والأرامل كالأميرات وقد زال عنهن الحرمان، ومن أقعده العجز أو الخرف مدللاً كما يدلل الصبيان، ولكل من ابتلاه الله بالمرض حصته الكاملة من صندوق الضمان، أما الشباب ذكوراً وإناثاً فكله حيوية ونشاط تعرف في وجهه نظرة الكرامة والمواطنة والأمان.. حلم طويل بطول أعمارنا وقد هرمنا..


هرمنا في وطن لم يبعد إلا التراب كثيراً ممن هرم على كرسي البرلمان، أو سقطت نواجذه على مكتب الحزب الهرم الذي يسيره ويدبر أمره في هذا أو ذاك المكان، ولا يهم أن تتآكل القواعد الحزبية الشابة أو تتذمر، فما عليها إلا الانتظار حتى ينقرض من الحزب أبناء أصحاب الصولجان. شاخت النخب والأحزاب وأصبح فكرها عقيماً بطول أعمارنا وقد هرمنا..

هرمنا ونحن لا نزال شباباً من شدة البؤس والأسى على هذا الوطن الذي حفظنا، ونحن في الابتدائي وعن ظهر القلب، أن له بحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان. حوتهما لا ينقضيان. للشعب كل الشعب يكفيان. سيتنعم فيه كما يفعل شعب اليابان. وتعلمنا في الإعدادي أن خيرات البلاد فائضة على العباد.. يا حسرةً على البلاد! فكبرنا ثم كبرنا مع الخماسين والرباعين عند من يتقاضون الملايين. ومن صال وجال في هذا الوطن العجيب يجد أن كثيراً من الأبرياء والضحايا يسترزقون ببناتهم والبنين.. وازدادت المأساة بطول أعمارنا وقد هرمنا..

هرمنا وأبينا الرحيل. وآمنا أن الزمن لن يتوقف في وجه التغيير والتبديل الذي سيأتي طال الانتظار أو قصر. وبدأت مشاعرنا تتغير مع التقدم في السن، فلم نعد نفكر في أنفسنا بقدر ما أصبحنا نسافر بأذهاننا في زمن المستقبل فنحس بثقل المسؤولية اتجاه الرضع والصبيان بل اتجاه الأجنة في الأرحام  فننطلق "على قد الحال" نضع لبنةً هنا ولبنةً هناك لعلها تكون في صحيفتنا يوم لقاء ربنا الرحمـــن. فاستمر محبو هذه البلاد يعملون ويعملون بطول أعمارنا وقد هرمنا..

هرمنا سريعاً وقلنا عجباً، حينما بصرت عيوننا وسمعت آذاننا من كان يفنى في المبادئ وينشد، بفكره وسلوكه، واقعاً عادلاً أميناً، وينظر لذلك ليل نهار، قد تحول.. وأي تحول، إلى واحدة من عجلات إدامة الظلم والفساد والاستبداد في هذا الواقع الذليل. يرتع ويرتع ولسان حاله يقول إننا في زمن آخر، فلتفنى المبادئ. فلم نشعر إلا ولساننا يتمتم: << الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيرا من عباده وفضلنا تفضيلا.. ولله في خلقه شؤون.>>

لكن بالمقابل، بلادنا عامرة برجال عاشوا لمبادئ الأمة. أفنوا أعمارهم صدقاً وعدلاً. زرعوا هذا الوطن وجباههم عالية عالية لا تنحني إلا لله ـ نرجو أن يصيبنا شيء من بركتهم ـ منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. تأملنا خطاهم طيلة أعمارنا وقد هرمنا..

هرمنا ونحن نمشي على خطنا المستقل. ثقتنا بالله لا حدود لها. تحدثنا نفوسنا بالثورة. ليس ثورة على من ظلمنا ولا على من عادانا ولكنها ثورة على أنفسنا، على عجزنا وجهلنا وفتورنا وتقاعسنا عن أداء الواجب.. هرمنا وقد كتب الله لنا أن نشهد هذه اللحظة التاريخية من حياة أمتنا.. هرمنا وقلوبنا موصدة في وجه اليأس، بل رددنا طيلة أعمارنا:
اليأس في ديننا كفر ومنقصة **** لا يعرف اليأس قلب المؤمن الفهم

ولنا.. لقاء

ساعدنا فى نشر هذا الموضوع:

0 التعليقات على هذه المقالة شاركهم برأيك

إرسال تعليق
اشترك ليصلك كل جديدنا...
تابع خلاصة المدونة
بعد الإشتراك :ستصلك رسالة على بريدك الإلكتروني يرجي الضغط على رابط التفعيل فيها ليتم إدراجه في الخدمة الإخبارية , ان لم تصلك الرسالة على صندوق البريد الوارد حاول ايجادها في جنك ميل.!
Subscribe via RSS Feed
إعلانات تجارية
Template By SpicyTrickS.comSpicytricks.comspicytricks.com
للتبادل الإعلانىللتبادل الإعلانىللتبادل الإعلانى
الأكثر مشاهدة
أحدث موضوع
المدونة على الفيس بوك
بحث
انضم معنا
فيديو الأسبوع
أحدث التعليقات
لتصفح أفضل